24
Oct
07

TO DINO MOHAMADINOOO

hadith2.gif

بقلم: سامر اسلامبولي

الســنة والحديـث

   يسرني أن ألتقي بكم في هذا المركز الإسلامي المبارك. إن شاء الله للتحاور وتداول وجهات النظر والاستماع إلى الآراء الأخرى لتزكية الأفكار ونقدها النقد البناء الإيجابي وتحديثها، لأن لكل زمن معطيات واستخدام للأفكار بصورة اجتماعية وسياسية. ومن هذا الوجه يجب الانتباه أثناء دراسة الأفكار واستحضار المعطيات التاريخية التي كانت الباعث على صياغة الأفكار بهذه الصورة التي تخدم مصالح الفئة المستبدة حينئذ. فمن المعلوم أن الصراع السياسي كان وراء صياغة معظم المفاهيم الإسلامية وولادة الفرق والطوائف، ولا ننسى أيضاً دخول الوافدين من الثقافات الأخرى إلى الإسلام لقد أدخلوا معهم ثقافتهم وتم مزجها بالثقافة الإسلامية. ناهيك عن كمون العقلية الجاهلية في المجتمع الإسلامي وظهورها في الثقافة الإسلامية كآلية عقلية تم استخدامها في فهم الإسلام وخاصة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله إذ بدأت تظهر رويداً رويداً. إلى أن ظهرت تماماً بعد انتهاء العصر السياسي الراشد وولادة عصر القهر والغلبة وتم قيادة الناس من خلال الاستبداد السياسي والاستعباد الاجتماعي والاقتصادي وظهرت الأدبيات التي تكرس هذا المنحى أصولاً ولغة وفقها ، وشعراً وعقيدة وفكراً، فصارت الثقافة الإسلامية ثقافة استبدادية واستعبادية كامنة في نفوس المجتمع فإذا قام المجتمع بتغيير مستبد حاكم فيكون ذلك باستبداله بمستبد آخر لأننا لا نعرف إلا ثقافة الاستبداد، وكذلك فيما يتعلق بالإصلاح الاجتماعي، إذا قام الحاكم بإصلاح ظلم وفساد في جانب فيكون ذلك على حساب جانب آخر، أي ينتقل الظلم والفساد من جانب إلى آخر والنتيجة واحدة وربما أسوء، ومَرَدَّ ذلك إلى ثقافة الاستعباد المهيمنة على قلوب الشعوب، حتى صار عند الحاكم قناعة ومفهوم سياسي أن الشعوب لا تقاد إلا بالعصا والجوع والحرمان- جَوِّع كلبك يتبعك- وظهر مفهوم رعاية الناس قياساً على القطعان الحيوانية ورعايتها، وانتفى مفهوم العناية بالناس فالرعاية هي عمل المقصد به مصلحة الراعي وليس الرعية، فالإنسان يرعى البقر ليس حبّاً لها وإنما ليستفيد هو منها فهو يقوم بتسمين العجول ليأكلها. بينما العناية موجهة إلى الآخر لمنفعته ومصلحته وليس إلى الفاعل!. فالحاكم يجب أن يقوم بالعناية للمجتمع وليس برعايته، والسياسة تتحول من سياسة الرعاية إلى سياسة العناية، والناس من الرعايا إلى المواطنين. فالثقافة التي وصلت إلينا من خلال التراكم التراثي لثقافة المجتمعات السابقة هي في معظمها مفاهيم تكرس الاستبداد، ومعظم المحاولات التحررية التي قامت في التاريخ إنما قامت على أساس استبدال مستبد بمستبد آخر وهذا يقتضي تعبئة المفاهيم بما يخدم مصلحة المستبد الجديد ومن هذا الوجه تم وضع آلاف الأحاديث على لسان النبوة كذباً وافتراء يحاول كل حزب إضفاء الشرعية على حركته وأهدافه وكان ذلك يتم غالباً بعد عملية القهر والغلبة والاستيلاء على السلطة فلم يصل منهم إلى قيادة الأمة أحد بصورة شرعية ابتداء وهذا هو التاريخ شاهد على ما أقول فحكام اليوم ليسوا بأسوأ من حكام الأمس! حتى أن الإمام محمد عبده رحمهأن الإمام محمد عبده رحمه الله يقرر هذه الحقيقة والمأساة فيقول: لا خلاص للأمة إلا بوجود مستبد عادل!. هذا هو الوضع في الثقافة الإسلامية الحالية، ثقافة استبدادية وممارسة استعبادية ومع ذلك يطالب المثقفون بإزالة الاستبداد ليُحِلُّوا مكانه استبدادهم!! والنتيجة صراع بين المستبدين، والضحية هو المجتمع المستباح ماله والمسروق جهده والمنهوب ثروات وطنه. إذاً نحن الآن وجهاً إلى وجه أمام التراث الإسلامي الممزوج بسياسة الصراع على السلطة القائم على فكر الاستبداد والاستعباد. لذا يجب فرز الأفكار وفصلها عن الصراع السياسي التاريخي ودراستها بصورة موضوعية دون ربطها بالرجال والأحداث وتنقيتها من ثقافة الاستبداد والاستعباد. أيها الأخوة إن التاريخ هو أحداث قد مضت فلا يمكن لإنسان أن ينتمي الآن. إلى الأمويين أو ينتمي إلى المعارضين لهم- سنة وشيعة- والمعارك التاريخية أيضاً قد انتهت وبالتالي لا يمكن أن نصحح نتيجة معركة أو ننصر المظلوم منهم، ناهيك عن استحالة إعادة عظماء الأمة الشهداء إلى الحياة.

  إن النقاش والجدال الذي جرى سابقاً في المجتمعات السالفة هو نقاش يعبر عن تطلعاتهم وحاجاتهم وكان في أغلبه تقف السياسة وراءه مثل مسألة خلق القرآن، ومسألة القضاء والقدر، ومسألة العصمة والإمامة وما شابه ذلك من مفاهيم الأصل فيها أنها موجهة لإضفاء الشرعية وإسقاط المسؤولية عن الحاكم أو لنفي شرعيته وتحميله المسؤولية كاملة أمام الرب والعباد.

  إن الأزمة التي يمر بها المجتمعات العربية والإسلامية هي أزمة ثقافية في الدرجة الأولى وما الأزمات الأخرى السياسية والاقتصادية وغيرها إلاّ تبع للأزمة الثقافية، وأي علاج يتجاوز الأزمة الثقافية إلى غيرها من الأزمات فهو علاج مؤقت ومُسَكِّنْ لآلام الأمة وسرعان ما ينتهي مفعول المُسَكِّنْ ويظهر الألم.

    فالثقافة أولاً وثانيا وثالثا..الخ ويجب البدء من المفاهيم الكلية التي تحكم ثقافة المجتمع وتصيغ العقل الإسلامي، فعرض مسألة أن لا بد من قَبُول الرأي الآخر وحرية التعبير دون وجود بناء وأساس ثقافي نظيف ومتين سوف يذهب ذلك الجهد سدى ولن يفلح أبداً لأن هذه الأفكار هي ثمار لأفكار كلية سابقة عنها لا بد أن توجد في المجتمع أولا، فكيف من يحمل فكر تكفيري تقنعه بِقَبُول الرأي الآخر؟! لذا يجب بناء الثقافة على المفاهيم العلمية والإنسانية من خلال كتاب الله الممثل بآيات الآفاق والأنفس وآيات القرآن ليصيرا مع بعضهما بُعْدَين للرؤية العلمية والإيمانية وهذه الخطوة مُناطة بالعلم والفكر والتفكير، فإذا غاب الفكر حلَّ محله الكفر، وإذا غاب التفكير حل محله التكفير، وإذا غاب العلم حلَّ محله العنف والاستبداد والاستعباد.               

  أيها الأخوة الكرام إن الفكر هو انفتاح على الآخرين وتحديث للمفاهيم، والكفر انغلاق على ما بأنفسنا والتسمم بمفاهيمنا.

  إن هذه المحاضرة هي خطوة في هذا الطريق الطويل من الجهاد لإعلاء كلمة الله وتحرير الناس من عبوديتهم لبعضهم بعضاً، وسوف يتبعها إن شاء الله دراسة ومحاضرة لمجموعة من المفاهيم الكلية التي تحكم ثقافة المجتمع وتؤطره نحو مفهوم فصل الدين أو دمجه في الدولة. ومفهوم مصدرية الإجماع الشرعي، ومفهوم ألحا كمية، ومفهوم الناسخ والمنسوخ وأسباب النزول للنص القرآني، وقاعدة لا اجتهاد في مورد النص، وقاعدة الأصل في الأفعال التقيد، ومفهوم العصمة، وكيف نتعامل مع النص القرآني، ومفهوم الحرية، ومفهوم أهل الكتاب، والشرك والكفر….إلى آخر المفاهيم الكلية التي صاغت العقل الإسلامي وعلى موجبها يتم التفكير والتعامل الاجتماعي.

  وهذه الأفكار الكلية هي التي يجب تغييرها في أنفسنا كمجتمع حتى يأخذ قانون التغيير الاجتماعي مجراه ويتم تغيير ما بالقوم من تخلف وذل وعبودية وانحطاط.

  واخترت من المفاهيم الكلية للبدء بها موضوع السنة والحديث لأهميتهما عن غيرهم.

  أيها الأخوة والأخوات الكرام إن مناقشة أي موضوع ثقافي يقتضي منا أن نعرض قبله عدة مواضيع أخرى متعلقة به لعدم وجود الدراسة لها سابقاً، والموضوع الذي نحن بصدده مرتبط بها بصورة لازمة، هذا الموضوع هو مسألة الترادف في اللغة. لأن هذه المسألة هي بمثابة حجر الأساس لدراسة الثقافة الإسلامية الممثلة بالنص القرآني إن ظاهرة الترادف في اللغة قد اشتهرت بمفهوم وجود عدة ألفاظ مختلفة والمعنى واحد. وبناء على هذا المفهوم الشائع تناول العلماء هذه الظاهرة. فمنهم من أنكر هذه الظاهرة، ومنهم من أثبتها، وكلاهما استخدما مصطلح الترادف بالمعنى الشائع.

  وعند التحقيق والدراسة لظاهرة الترادف وصلنا إلى أن الترادف ظاهرة علمية قائم الواقع عليها، وكون اللغة هي انعكاس فكري تفاعلي مع الواقع، وجدت ظاهرة الترادف في اللغة العربية كصورة صوتية ووظيفية للواقع.

  إن الواقع هو مجموعة من المنظومات التي تتبع في النهاية المنظومة العامة الكونية الكبرى. نحو المنظومة الشمسية. فالكواكب فيها مترادفة مع بعضها، بمعنى أنه يوجد علاقة ونظام يجمعهم جميعاً لتأدية وظيفة كلية مع وجود ذاتي لكل كوكب وعدم انتفاء ماهيته.

  فالترادف هو من ردف الشيء بالشيء. إذا ألحقته به لاشتراكهما بشيء واحد. وهذا الاشتراك بينهما لا ينفي الاختلاف بينهما في الوقت ذاته. فالترادف للأشياء لاينفي ماهيتها, فالأرض غير المريخ, وغير الزهرة وعطارد.

   وكذلك في اللغة العربية يوجد منظومات وكل منظومة قائمة على الترادف بين كلماتها مع الحفاظ على الاختلاف والتباين فيما بينها.

   انظروا مثلا ًإلى هذه المنظومة اللغوية:

كل كلمة تبدأ بحرفي القاف والطاء تدل في عمومها على الفصل والتفريق للشيء نحو: قَطَمَ، قطع، قطر، قطب، قطل، قطف…الخ.

  فكل هذه الكلمات لا تخرج عن دلالة الفصل والتفريق والصرم، فهي مترادفة من هذا الوجه، أي تابعة لمنظومة واحدة ولكن لكل واحدة منها صورة وإسقاط على الواقع مختلفة عن الأخرى. وهذا التباين والاختلاف كان نتيجة الحرف الثالث الذي أضيف للكلمة. فدلالة كلمة (قطع) غير دلالة كلمة (قطم) أو (قطف).

  وانظروا أيضاً لهذه المنظومة اللغوية:

كل كلمة تبدأ بحرف الغين تدل في أصلها وعمومها على الستر والتغطية والعمق نحو: غاص، غطس، غاب، غامق، غبي، غرق، غفل، غرور….الخ.

فكل هذه الكلمات لا تخرج عن دلالة الفصل والتفريق والصرم، فهي مترادفة من هذا الوجه، أي تابعة لمنظومة واحدة ولكن لكل واحدة منها صورة وإسقاط على الواقع مختلفة عن الأخرى. وهذا التباين والاختلاف كان نتيجة الحرف الثالث الذي أضيف للكلمة. فدلالة كلمة (قطع) غير دلالة كلمة (قطم) أو (قطف).

  وانظروا أيضاً لهذه المنظومة اللغوية:

كل كلمة تبدأ بحرف الغين تدل في أصلها وعمومها على الستر والتغطية والعمق نحو: غاص، غطس، غاب، غامق، غبي، غرق، غفل، غرور….الخ.

هذا وجه للترادف في المنظومة اللغوية الواحدة، ويوجد ترادف أيضاً بين ألفاظ من منظومتين مختلفتين نحو جاء وأتى، وحضر وقَدِمَ، وأراد وشاء، وذهب وخرج، وعبر وولج وخرق….الخ والعلاقة بين هذه الكلمات علاقة خصوص وعموم. إذا الترادف كظاهرة علمية واقعية موجودة في اللغة العربية ولكن ليس بالمعنى الشائع وإنما بالمفهوم العلمي الذي ذكرناه ومفاده:

[إن اختلاف الألفاظ يؤدي إلى اختلاف المعاني قطعاً، وأي زيادة في المبنى على صعيد الكلمة أو الجملة إنما هو زيادة في المعنى ].

  وبناء على ما ذكرت من مفهوم الترادف نأتي الآن إلى بيان الفروقات بين الكلمات المستخدمة في هذه المحاضرة لضبط الموضوع وسهولة فهمه. وهذه الكلمات هي: بعث وأرسل، والنبي والرسول، والسنة والحديث.

  بعث: كلمة تدل على الإثارة والتحريك.

أرسل: من رسل كلمة تدل عل الامتداد.

 

فالملاحظ وجود علاقة بين كلمة بعث وأرسل، وذلك من أن فعل الإرسال لا يمكن أن يتم في الواقع إلا بعد فعل البعث. لأن الإرسال لا بد له من الإثارة والتحريك أولاً فإذا أردنا أن نرسل إنسانا إلى مكان معين لا بد من بعثه أولاً بمعنى إثارته وتحريكه وإلاّ لا يتم فعل الإرسال له إذا بقي ساكنا ثابتاً.والموتى يبعثهم الله يوم القيامة ولكن لا يرسلهم.

النبي: من نبأ وهي كلمة تدل على الإخبار والإعلام لشيء مهم من خارج دائرة علم المتكلم. وسمي النبي نبياً لأنه ينبئ عن الله.

   فالنبي هو رجل بعثه الله في قومه واختاره لمقام النبوة وأوحى إليه بهذا التكليف والتشريف ليقوم بعملية الدعوة والتعليم لمجتمعه مستخدماً الشرع السابق الذي نزل على الرسول. فالنبي هو تابع للرسول السابق يدعو إلى شرعه نحو أنبياء بني إسرائيل.

 -الرسول: هو رجل بعثه الله في قومه نبياً وأنزل عليه شرعاً أمره بتلاوته وتبليغه للناس فصار بذلك رسولاً نحو الرسل أولي العزم صلوات الله عليهم. نلاحظ أن فعل بعث متعلق بالنبي، وفعل أرسل متعلق بالرسول وفعل بعث أساس لفعل أرسل، فالنبوة أساس للرسالة وكل رسول نبي ولا عكس.

   ويجب التطرق لمسألة هامة حتى لا يقع القارئ في لبس وحيرة من خلال تلاوة الآيات القرآنية التي تناولت الأنبياء ووصفتهم بمقام الرسالة نحو قوله تعالى:

1-[ لقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل وأرسلنا إليهم رسلاً] المائدة 70

 2-[ أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقاً كذبتم وفريقاً تقتلون] البقرة87

فسياق الآيات يدل ظاهرها على أن النبي هو رسول والرسول هو نبي من حيث الدلالة وممكن أن يصيبهم القتل وبالتالي لا فرق بين النبي والرسول من حيث الأحكام المتعلقة بهم. والواقع أن هنالك فرق وسوف نلاحظ ذلك من خلال نبوة موسى وهارون.

قال تعالى: [ ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبياً ] مريم 53

وقال تعالى: [ قال رب إني أخاف أن يكذبون، ويضيق صدري ولا ينطلق لساني فأرسل إلى هارون ] الشعراء12-13

وقال : [ فأتيا فرعون فقولا إنَّا رسول رب العالمين ]الشعراء 16

فهارون هو نبي وفي الوقت ذاته أرسله الله عز وجل مع موسى إلى فرعون وجعله وزيراً لموسى يؤازره فصار رسولاً أيضاً فما الفرق بينه وبين موسى إذا كان كلاهما نبيا ورسولا؟ الفرق بينهما يكمن في أن موسى نزل عليه رسالة بينما هارون لم ينزل عليه رسالة وإنما هو تابع لرسالة موسى يدعو إليها لذلك تم وصف هارون من حيث الوظيفة بمقام الوزارة. قال تعالى: [ واجعل لي وزيراً من أهلي، هارون أخي اشدد به أزري، وأشركه في أمري.] طه29-32

  فالنبي في مقام العالم المؤهل لقيادة الناس والعناية بهم, والصلة بينه وبين الله مستمرة لا تنقطع عن طريق الوحي, فممكن أن يوحى إليه بعض الأوامر المتعلقة بقومه لحل مشاكلهم وإخبارهم ببعض الأمور لتقوية إيمانهم, ولكن لا ينزل عليه رسالة تشريعية وإنما هو تابع لرسول سبقه صاحب رسالة كما هو الحال في أنبياء بني إسرائيل فكلهم تابعين لرسالة موسى, لم ينزل عليهم أي تشريعات وإنما نزل عليهم أوامر وتعليمات ليقوموا باستخدامها في عملية الإرشاد والهداية والتوجيه لرسالة موسى فكانوا بذلك العمل قد تحقق بهم صفة الإرسال من الله لهم للناس فصاروا بذلك مرسلين ولكن دون رسالة تشريعية, إلا النبي عيس عليه السلام فقد صار بمقام الرسول صاحب الرسالة وأخذ حكمهم من حيث الحفظ والعصمة عن القتل.

  ومن هذا الوجه كان النبي هو رسول والرسول نبياً لأن القيمة الحقيقية والثمرة للنبوة إنما هو للرسالة. فإذا انتفت الرسالة من حيث النزول أو الدعوة إليها تفرغ مقام النبوة من مضمونه ومثل ذلك كمثل العالم العامل بعلمه دعوة وتعليما, والعالم الساكت عن علمه والكاتم له لا يفيد به أحداً, فهو بذلك صار من حيث النتيجة مثله مثل الذي لايعلم  تماماً.

  إذاً وظيفة الرسالة متحققة بالنبي الذي نزل عليه رسالة جديدة فصار بها رسولاً يدعو إليها، ومتحققة بالنبي الذي لم ينزل عليه رسالة مثل هارون من خلال دعوته للرسالة التي نزلت على أخيه فصار كلاهما رسول رب العالمين, والقرآن استخدم هذه التعريفات والتفريقات بين النبي والرسول, فأعطى لكلاهما صفة الإرسال ووصفهما بمقام الرسول، وفي الوقت ذاته فرق بينهما إذ جعل الرسول صاحب الرسالة معصوم عن القتل لإتمام رسالته, بينما الرسول التابع جاز عليه القتل, وقد حصل في الواقع, فصار اصطلاحاً أن الرسول التابع هو نبي، والنبي صاحب الرسالة هو رسول، ومن هذا الوجه ظهرت المقولة التي تقول كل رسول نبي ولا عكس رغم أن كلاهما رسول من حيث الإرسال لهما من قبل الله للناس. وكلاهما مأمورين بالدعوة والتعليم والتبليغ.

قال تعالى: [ وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلاّ إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليهم حكيم ] الحج 52

فتكون وظيفة النبي هي :الدعوة والتعليم والقيادة للناس كون النبوة مقام علمي. ويكون بذلك رسولاً تابعاً.

أما وظيفة الرسول فهي:التلاوة والتبليغ لما أنزل الله عليه من أوامر تشريعية فهو صاحب رسالة.

قال تعالى:  [وما على الرسول إلاّ البلاغ المبين]

وقال: [قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم]

ويجب الانتباه إلى أن النبوة لم تنف الصفة البشرية عن النبي، وإنما أضافت له مقاماً علمياً، وعندما صار هذا النبي رسولاً لم ينتف عنه صفة البشرية ووظيفة النبوة وإنما أضيف له مقام الرسالة مع الحفاظ على الصفات البشرية والنبوية قال تعالى:[ قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد]                                 

 

قال تعالى:[ إنما يخشى الله من عباده العلماءُ]

وهذه العصمة الإرادية مطلوب من الناس جميعاً أن تتحقق بهم.

قال تعالى:  [واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا]

أما العصمة بالنسبة للرسول ( صاحب الرسالة ) فهي على وجهين:

الأول :عصمة من القتل وذلك لإتمام رسالته, وفي الحقيقة العصمة موجهة إلى الرسالة وليس إلى شخص الرسول، فكل رسول معصوم من القتل نحو الرسل أولي العزم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلوات الله عليهم. بخلاف الأنبياء فيجوز عليهم القتل مثلهم مثل سائر البشر كما حصل مع أنبياء بني إسرائيل.

الثاني: العصمة في عملية التلاوة لنص الرسالة، وهذا يقتضي حفظ النص في ذاكرة الرسول, وحفظ النطق في لسانه, حتى لا يتم أي خطأ في عملية التبليغ ويقتضي ذلك عصمته من أي عارض يؤثر على عملية تبليغه للرسالة أو القدح فيها نحو الأمراض الجلدية المنفرة أو الأمراض النفسية من هذيان وهلوسة وسحر وما شابه ذلك.

فالرسول إذا فرغ من تلاوة الرسالة وعملية التبليغ ينتهي دوره كرسول ويبدأ دوره كنبي يقوم بالتفاعل مع الرسالة التي أنزلها الله كونه أول المكلفين بها عملاً ويدعو الناس إليها ويعلمهم الكتاب والحكمة.

  الخلاصة:

 النبوة مقام اصطفاء إلهي وليس اكتسابي، وهو مقام علم ودعوة وقيادة للناس، ويجوز على النبي ما يجوز على الإنسان تماماً، وعصمته إرادية ليست ربانية، ويملك حق الاجتهاد كونه عالماً.

  الرسول: مقام تكليف لتوصيل رسالة الله إلى الناس ليس له من الأمر إلاّ التلاوة والتبليغ وبالتالي لا يحق له الاجتهاد في نص الرسالة، وهو معصوم في حفظه ونطقه للرسالة إضافة إلى عصمته من القتل لإتمام رسالته. وهذا التفريق بين مقام النبوة ومقام الرسالة يوصلنا إلى أن مقام النبوة مرتبط بشخص النبي نفسه وبالتالي يفقد مقام النبوة فاعليته بموت النبي مثل النبي هارون، بينما مقام الرسول صاحب الرسالة مرتبط بالرسالة فإذا مات الرسول لا تتأثر الرسالة لاستمرار وجودها وفصلها عن شخص الرسول. مثل الرسول موسى والتوراة. فيكون المجتمع الأول الذي عاصر نزول الرسالة علاقته مع مقام النبوة ومقام الرسول معاً. أما المجتمعات اللاحقة فعلاقتها مع الرسالة فقط دون النبوة لموت صاحبها. فالنبوة خاصة ومرتبطة بالزمكان، أما الرسالة فهي عامة مستمرة بعد موت النبي صاحب الرسالة.

 وبناء على ذلك التفريق نستطيع أن نقول:

[ إن نبوة محمد للعرب ورسالته للناس جميعاً]

كما أخبر الله عز وجل بقوله: [ قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا]ً الأعراف 158 أما عملية البعث فكانت في قومه ولهم. قال تعالى:

[ هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم  ويعلمهم الكتاب والحكمة] الجمعة 2 فعملية البعث والإرسال أي النبوة والرسالة معاً كانت لقوم النبي والعرب ومن عاصره أما بعد موته فقد توقف فاعلية مقام النبوة واستمر مقام الرسول الذي تَمَثَّلَ في الرسالة ذاتها، فكانت الرسالة للناس جميعاً دون النبوة وهذا ما هو حاصل في الواقع من حيث انتشار الرسالة الممثلة بالقرآن على الناس جميعاً بخلاف حديث النبي فهو محل نقاش وقًبُول ورفض واختلاف بين المسلمين وعندما تم اكتمال نزول الدين الإسلامي الذي بدأ في عهد نوح عليه السلام مروراً بإبراهيم وموسى وعيسى وانتهاء بمحمد صلوات الله عليهم جميعاً اقتضى ختم النبوة لانتفاء الحاجة لوجود الأنبياء واستمرت الرسالة الكاملة الخاتمة يحملها العلماء ويقومون بدور الأنبياء كل في زمانهم وحسب أدواتهم المعرفية واحتياجاتهم يعلمون الناس ويدعونهم إلى الحق والعدل، ويقومون بعملية الاستنباط من الرسالة لإيجاد علاجات وأحكام للمستجدات في الحياة الاجتماعية. وقد جعل الله عز وجل مقياساً وقانوناً يُغَربل ويصفي هذا التراكم الفكري الإنساني الهائل الذي يعلق بالرسالة مع مرور الزمن وهو قوله تعالى: [ فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناسً فيمكثُ في الأرض..] الرعد17

  فالأفكار تموت من تلقاء نفسها عندما تفقد فاعليتها دون نقاش أو حوار أو جدال من أحد والواقع شاهد على ما أقول فمن يناقش الآن حكم الرسم أو التصوير وما شابه ذلك من أفكار!! رغم أن المحرِّمين لها لم يغيروا رأيهم!! ولكن الأفكار ماتت لعدم جدواها في الواقع, وهم أحرار في استمرارهم بحمل هذه الأفكار الميتة المرفوضة من أبنائهم قبل غيرهم من الناس!.

أما كلمة السنة: فهي من سن التي تدل على جريان الشيء واطراده بسهولة.وكلمة جريان الشيء تقتضي الاستمرار التي بدورها تقتضي التكرار وكلاهما يدلان على الثبات على هذه الصفة. قال تعالى: [ ولن تجد لسنة الله تبديلا]

 فسنة الله هي الطريقة التي استخدمها في عملية الخلق وأعطاها صفة الثبات من جراء استمرارها وتكرارها في كل عملية خلق.

  فالماء كلما تعرض للحرارة يتبخر هذه سنة الله في الماء لا تتغير أو تتبدل.

  وإذا أضيفت كلمة سنة للإنسان فيقصد بها نمط حياته العملي الثابت عليه استمراراً وتكراراً لا يتخلف أبدا عن فعله؟

والتزام الإنسان بسنة معينة في حياته الاجتماعية يقتضي ذلك عملية الإشهار له بين الناس، وهذا الإشهار يزداد يوماً بعد يوم وتتوسع دائرة التواتر لهذه السنة كلما مضى عليها زمن ويختفي السند بمعنى أنه لا يمكن تحديد الرواة لها وهذا معنى التواتر الذي هو ما رواه أو ما نقله جماعة عن جماعة يستحيل عقلاً تواطؤهم على الكذب. نحو تواتر النص القرآني، فهو لا سند له معروف ومحدد, بمعنى أنه لا يوجد لكل سورة منه سلسلة من الرواة معروفين، فهو نص متواتر إنسانياً ثابت وموثق من قِبَلْ كل مجتمع تعامل معه إلى يومنا المعاصر. ( ظاهرة اجتماعية ) .

   أما كلمة الحديث: فهي كلمة تدل على حصول الشيء بعد أن لم يكن، وسمي الكلام حديثاً لأنه يحصل بصورة جديدة تباعاً كلمة تلو أخرى.

قال تعالى:[ ومن أصدق من الله حديثا]

فالحديث لا يشترط له التواتر والثبات والاستمرار بل يغلب عليه الظن, وهو يخضع لعملية الصدق والكذب والخطأ, وذلك متعلق بمضمونه كمتن, ورواته كسند. ويستثنى من ذلك النص القرآني فهو حديث الله عز وجل الصادق المطابق للواقع وقد تم حفظه بصورة التواتر له في المجتمعات الإنسانية. أما سوى حديث الله فهو أمر متروك حفظه للناس سواء أكان حديث الأنبياء أم غيرهم ويجري عليه الصدق والكذب والخطأ والتحريف كما هو معلوم في الحياة الاجتماعية والثقافية.

إذن مدلول السنة غير مدلول الحديث فيجب التفريق بينهما في التعامل والاستخدام  والالتزام بدلالتهما اللغوية, وعدم الخلط بينهما. ومن خلال تتبع الآيات القرآنية نشاهد أن كلمة السنة والحديث لم يتم استخدامهما إلاّ بدلالتهما اللغوية، أي لم يتم حصر دلالتهما بصورة معينة مثل كلمة الصلاة والصيام والحج التي صارت إصطلاحات شرعية إضافة لدلالتها اللغوية.

 وبالتالي فنحن غير ملزمون بمصطلحات القوم التي وضعوها، وهي غير حجة علينا. وهذه التعاريف وضعها العلماء كل حسب اختصاصه وتوجهه.

-فقال علماء الأصول: السنة هي ما يصلح أن يكون دليلاً شرعيا يستنبط منه حكما.

-وقال علماء الفقه: السنة هي ما يندب فعله ويثاب فاعله ولا يعاقب تاركه.

-وقال علماء الحديث: السنة هي مجموعة الأقوال والأعمال والإقرارات وما همًّ به النبي وصفاته الخَلْقِيّة والخُلُقِيّة وأخبار غزواته وحياته الاجتماعية.

-وقال علماء الشيعة الإمامية: السنة هي قول وفعل وإقرار النبي والمعصوم.

  إلى غير ذلك من التعاريف الموجودة في التراث الإسلامي.

وعلماء الأصول عندما يذكرون مصادر التشريع يقولون:

القرآن والسنة، والإجماع، والقياس. فيستخدمون كلمة السنة ولكن حين التطبيق والدراسة يحل محلها مادة الحديث النبوي كمصدر شرعي عوضاً عن السنة وهذه العملية من العلماء هي تدليس وتحريف وخلط ما بين السنة والحديث لتمرير ما يريدون من أفكار تخدم السلطة الاستبدادية وتكرس الاستعباد!!!.

  وعودة إلى السنة. فماذا يقصد بسنة النبي وسنة الرسول؟

سنة النبي: هي الطريقة المنهجية التي استخدمها في التعامل مع الرسالة الإلهية لإسقاطها على واقعه، وهي ما أطلق الله عليها صفة الحكمة.

  وهذه الطريقة موجودة في فحوى الرسالة، فكل من يقرأ الرسالة الإلهية يستطيع أن يصل إلى هذه المنهجية ( سنة النبوة ).

 قال تعالى:[ ربنا وابعث فيهم رسولاً منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم]البقرة129

ومن خلال تفاعل النبي مع الرسالة والواقع مستخدماً الحكمة جرى على لسانه الأحاديث المتعلقة بفهمه للرسالة والواقع, وهذه الأحاديث هي من تأليف النبي وفهمه للرسالة وليست وحياً أبداً, ولم يتعهد الله بحفظها لأنها مرتبطة بشخص النبي وبزمانه ومكانه، والنبوة كما ذكرت هي خاصة في الزمان والمكان والمجتمع، بخلاف الرسالة فهي عامة وصالحة لكل زمان ومكان . فمن كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت. وواقع مادة الحديث النبوي شاهد على ما أقول من كونها مادة لم يُرِدْ الله حفظها ابتداء, انظر إلى هذه الإشكاليات على سبيل المثال:

1-لقد تم اختراق مادة الحديث النبوي زيادة كما هو مشاهد في كتب الحديث.

2-لقد تم اختراق مادة الحديث النبوي نقصاناً وهذا ثابت عقلاً ونقلاً.      

  أما ثبوته عقلاً فهو من ثبوت الزيادة، والزائد أخو الناقص، والأمر الذي يزيد ينقص. أما نقلاً فمن خلال إهمال وإغفال رواية أحاديث العهد المكي لمدة ثلاثة عشر عاماً, وإهمال رواية بضع مئات من خطبِ الجمعة!.

3-وجود تعارض وتناقض في الروايات بصورة مذهلة !.

4-وجود روايات تنهى صراحة عن كتابة غير القرآن نحو قول النبي [من كتب عني غير القرآن فليمحه]

5-عدم اهتمام كبار الصحابة برواية الحديث أو حفظه!! وعلى رأسهم الخلفاء الراشدين الأربعة، مع العلم أنهم من حفظة القرآن, وقد اهتموا جداً بالنص القرآني كما هو معلوم من جمع المصحف في زمن أبو بكر وتوحيد القراءات في زمن عثمان.

6- ورد عن النبي مجموعة من الروايات التي تؤكد على أن المصدر الإلهي الوحيد للتشريع هو القرآن نحو:

1-قال النبي:[ أما بعد ألا أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب وأنا تارك فيكم ثَقَلَيْن أولهما كتابُ الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به- وحث على كتاب الله ورغب فيه- ثم قال وأهل بيتي أُذكرُكم الله في أهل بيتي. وكررها ثلاث مرات. أخرجه مسلم برقم 4425/وأحمد.

2-قال النبي:[ إن أُمِّرَ عليكم عبد مجدع- قال الراوي حسبتها قالت أسود- يقودكم بكتاب الله تعالى فاسمعوا وأطيعوا] مسلم 3422

3-قال النبي:[ الحلال ما أحل الله في كتابه والحرام ما حرم الله في كتابه وما سكت عنه فهو مما عفا عنه] ابن ماجه 3358/ الدار قطني والحاكم والبيهقي والبزاروالطبراني.

4-قال النبي:[ أطيعوني مادمت فيكم فإذا ذُهِبَ بي فعليكم بكتاب الله أحلوا حلاله وحرموا حرامه] مسند أحمد 6381/ وصححه الألباني في الصحيحة تحت رقم 1472

5-قال النبي:[ تركت فيكم شيئين لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما كتاب الله وسنتي]

وما ذكرته إنما على سبيل الاستئناس, وليس على سبيل البرهان، فأنا أعلم أن كل مسألة من هذه المسائل ممكن أن يوجد لها عُبَّاد الأسانيد تلفيقة معينة ليبرروا هذه الأمور ويستمرون في استعباد الناس. فأقول من باب الجدال لو افترضنا على سبيل المثال أن الأحاديث النبوية قد وصلت إلينا كلها دون زيادة أو نقصان أو تحريف، وتم التأكد من صحة نسبتها إلى النبي بصورة موثقة إلى درجة اليقين، هل تصير هذه المادة الحديثية وحي إلهي تشريعي ملزمين بها ؟!

والجواب: لا, ليس وحياً وغير ملزمين بها. لأن مادة الحديث النبوي هي من تأليف النبي وتفاعله مع الرسالة الإلهية. فحديث الله غير حديث النبي، والعلماء فرقوا بينهما بالتعريف فقالوا: الحديث النبوي هو المعنى من الله واللفظ من النبي. أما القرآن فصياغته اللغوية كمبنى من الله عز وجل.وإذا تمعنا بتعريف العلماء للحديث النبوي نصل إلى أن الله عزوجل أنزل وحيا بالمعنى دون المبنى على النبي. وهذا الكلام هراء لا قيمة له، وذلك لأن المعاني مرتبطة بالمباني، والمباني هي أوعية لحمل المعاني لا يفترقان أبداً، وبالتالي لا يمكن أن يتم نقل معنى لإنسان دون مبنى يحمل هذا المعنى.  والوجه الآخر لبطلان هذه المقولة أن الإنسان لا يفكر إلا ضمن لغة تكون حاملاً ووسيطاً لفكره، فإذا انتفت اللغة انتفى التفكير، وبالتالي لا يمكن أن تجعل إنساناً لا يملك لغة أن يقوم بعملية التفكير أو أن تتواصل معه فكرياً هكذا خلق الله الإنسان لا يفكر إلا ضمن لغة، فإذا أراد الخالق من الإنسان شيئاً تكلم معه بلغته، والعجز والمحدودية في الإنسان وليس في الخالق. وإذا ثبت أن مبنى الحديث من النبي كإنسان وهذا ثابت في واقع الحال باعترافهم ثبت ضرورة أن المعنى من النبي متلازم مع المبنى لا يفترقان. فمادة الحديث النبوي هي أمر مرتبط بشخص النبي وتفاعله الزمكاني مع الرسالة الإلهية، وليست هي وحياً، وليست هي مصدراً تشريعياً، وإنما هي مادة تاريخية عظيمة، إنها التفاعل الأول مع الرسالة الإلهية الخاتمية.

 وخطاب الله عز وجل موجه إلى الناس جميعاً، ونحن من الناس معنيون بهذا الخطاب فلماذا نهمش أنفسنا ونخرجها من الخطاب الإلهي:  [ يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا]

  أما سنة الرسول فهي الطريقة الثابتة المرتبطة بالرسالة ونزلت معها علميا.

وإذا بحثنا في الأوامر الإلهية التي لها صورة عملية ثابتة غير مرتبطة بعامل الزمان والمكان, ونزلت وحياً مترافقة مع الأمر الإلهي، نجد ذلك متحقق في الصلاة. فالأمر بإقامة الصلاة كتشريع وجوب,ومقومات الركعة الواحدة (قيام وركوع وسجود) , والحد الأدنى للصلاة كركعتين , وتحديد الأوقات الخمسة,كل ذلك نزل في النص القرآني, أما عدد الركعات للصلاة التي أكثر من ركعتين فقد أتت من الوحي العملي مباشرة, ووصلت إلينا عن طريق السنة .

فتلازم أمرالله بإقامة الصلاة[أقيموا الصلاة]مع سنة الرسول[صلوا كما رأيتموني أصلي ]

لذا كانت الصلاة بصورتها العملية متواترة في المجتمعات الإسلامية،ولا منيّة لأحد في وصولها إلينا !! ولا يوجد اختلاف بين المسلمين في صورتها من قيام وركوع وسجود، والاختلاف بين المسلمين إنما هو في الجزئيات المتعلقة بالصلاة، وهذه الأمور هي من مادة الحديث النبوي وليست وحياً. مثلاً عندما نزلت آية[ فسبح باسم ربك العظيم]. قال النبي: اجعلوها في ركوعكم، وعندما نزلت آية (سبح اسم ربك الأعلى) قال: اجعلوها في سجودكم.

فهذه الأدعية والأذكار هي اختيار نبوي لأمته, الأَوْلى الالتزام بها مع صحة الصلاة بغيرها من الأدعية والأذكار القرآنية التي يتأولها الإنسان كمضمون.

– أما بالنسبة لحديث الرسول فهو مادة غير موجودة, وما ينبغي أن يكون له حديثا كرسول، ولو حَدَّثَ من عنده ونسب ذلك إلى الله لتم إعدامه فوراً.

قال تعالى:[ ولو تقول علينا بعض الأقاويل، لأخذنا منه باليمين، ثم لقطعنا منه الوتين] الحاقة 44-46

فمادة الحديث حصراً مرتبطة بمقام النبوة دون مقام الرسالة.

وحان الوقت الآن لعرض مجموعة من الآيات المتعلقة بموضوعنا، وأظن أن كثيراً من الأخوة الحضور قد عرضت لهم في أذهانهم أثناء المحاضرة وبإلحاح شديد ولكن قبل ذلك يجب استصحاب الفرق بين النبي والرسول لأن الخطاب القرآني يفرق بينهما، وهذا التفريق كان نتيجة الفرق الواقعي بينهما من كون مقام النبوة خاص شخصي مرتبط بالزمكان، ومقام الرسول عام لارتباطه بالرسالة .

 والمجتمعات اللاحقة ملزمين بالرسالة وليس بالنبوة لانتفائها وموت صاحبها.

  إن دراسة النص القرآني لا تكون من خلال اقتطاع جملة أو جزء من نص كامل وبناء المفهوم على ذلك نحو جملة [ فويل للمصلين] وجملة [ فانكحوا ما طاب لكم من النساء] وجملة [واضربوهن] بل لا بد من قراءة النص كاملاً ضمن سياقه وربطه مع منظومته التي ينتمي إليها, ومن ثم القيام بعملية الترتيب الأولوي للنصوص للوصول للمقصد والحكم.

 وعند التقصي والبحث في النصوص القرآنية وجدنا نصين ممكن أن يكونا محور وقاعدة للبحث وهما:

1-[ قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين] آل عمران 32

2-[ يا أيها الذين آمنوا أطيعوا لله وأطيعوا الرسول وأُولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر]النساء 59

وعلماء التفسير لم يفرقوا بين وجود فعل طاعة واحد مشترك لله والرسول في النص الأول، وتكرار فعل الطاعة وفصله للرسول وعطف عليه أولي الأمر في النص الثاني وأعطوا لمفهوم الطاعة للرسول في النصين معنى واحد.

 وهذا العمل منهم خطأ فاحش لأن أي زيادة في المبنى إنما هي زيادة في المعنى ووجود هذه الكلمة مكررة دون معنى زائد هو حشو ولغو منزه عنه النص القرآني.

إذاً يجب أن يكون إختلاف في المعنى بين الآيتين.

 فلو قال قائل: سافر زيد وعمرو إلى دمشق

نفهم من ذلك أن سفر زيد وعمرو مشترك مع بعضهما في وقت واحد.

بينما لو قال: سافر زيد وسافر عمرو إلى دمشق.

 لفهمنا أن سفر كل منهما مستقل عن الآخر ومنفصلين.

فنصل من خلال هذا الشرح إلى أن طاعة الرسول في القرآن هي نوعين:

الأول: طاعة متصلة بطاعة الله:[أطيعوا الله والرسول].

الثاني: طاعة منفصلة عن طاعة الله:[أطيعوا الله وأطيعوا الرسول]

والطاعة المتصلة هي طاعة في أصلها لله عز وجل، وذكر الرسول معه متصلا لأن طاعة الله لا يمكن أن تتم إلا من خلال طاعة الرسول فيما يتلو علينا من أوامر الرب نحو قوله تعالى [ قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم]

 بينما الطاعة المنفصلة أتت بعد فعل الطاعة لله عز وجل في أوامره الشرعية وبعد الانتهاء من ذلك جاء الأمر مستقلاً بطاعة الرسول وعطف عليه مباشرة أولي الأمر دون تكرار فعل الطاعة لهم، وذلك يدل على أن فعل الطاعة مستمر من الرسول إلى أولي الأمر، وهذا يدل على أن مادة الطاعة لهم غير متعلقة بالدين من حرام وحلال وواجب لأن ذلك داخل في فعل الطاعة لله الأول، إذا طاعة الرسول وأولي الأمر في النص يقصد بها الدائرة التي هي خارج عن دائرة الدين وليس هي إلا دائرة المباح، فتكون طاعة الرسول كنبي وقائد اجتماعي يأمر وينهى وينظم العلاقات ضمن دائرة المباح.

واستخدام مقام الرسول في النص الإلهي هو من باب الخطاب للمقام الأعلى، لأن كل رسول نبي ولا عكس، فممكن أن يأتي الخطاب مستخدماً كلمة الرسول ويكون المقصد هو مقام النبوة.

 قال تعالى:[ ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله ولرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا..] الحشر7

وواضح من سياق النص أن فعل آتاكم ونهاكم أمران متعلقان بتوزيع الغنائم لذلك فسر العلماء فعل آتاكم بمعنى أعطاكم، فهو أمر سياسي اجتماعي من صلاحية الحاكم ضمن دائرة المباح.

  ومن الخطأ الفاحش اقتطاع جملة من النص وهي [ وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا] وبناء مفاهيم مسبقة عليها كما هو سائد في التراث الإسلامي وخاصة التيار السلفي. رغم أن هذه الجملة تدل على ما ذكرت سابقاً لو عرفتم الفرق بين دلالة كلمة (أتى) وكلمة (جاء).

 فكلمة الرسول في النص يقصد بها مقام النبوة وليس مقام الرسالة.

وممكن أن يأتي الخطاب صريحاً مستخدماً كلمة النبي. قال تعالى: [ يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك]

 النتيجة:

 أن كل خطاب موجه إلى النبي صراحة أو ضمنا فهو خطاب تعليمي وتوجيهي للأحسن والأفضل والحل الأمثل للظرف الراهن وليس تشريعاً. أما الخطاب الذي يبدأ بفعل (قل) فيجب معرفة المقصد من خلال فحوى النص فإن كان النص متعلقاً بأحكام نحو[ ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض]. [ويسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله وللرسول..]

الطاعة المنفصلة ونكتب تحته مقام النبوة وأولي الأمر.

 

 

طاعة متصلة  (مقام الرسالة )

 

 

 

طاعة منفصلة(مقام النبوة وأولي الأمر)

ونستعرض آيات القرآن المتعلقة بطاعة الرسول ونصنفها حسب الجدول كل واحدة حسب محتوى النص.

  بقي نصان لا بد من التعرض لتفسيرهما وهما:

الأول: [ ما ينطق عن الهوى إن هو إلاَّ وحي يوحى] النجم3

  إن لفهم النص يجب إرجاعه إلى مكانه ضمن سياقه الذي أتى فيه والتفريق بين كل من (اللفظ، والنطق، والقول).

اللفظ:  هو خروج أصوات من الفم لا معنى لها نحو التأوه والأنين..

النطق: كلمة تدل على القوة الكامنة في الإنسان فيزيولوجيا لاستصدار مجموعة من الأصوات بقانون فيزيائي ضمن نظام معين. ولذلك سمي الإنسان حيواناً ناطقاً.

القول:  هو مجموعة ألفاظ ذات معنى ودلالة تخرج من الإنسان.

والإنسان محاسب على أقواله وليس على ألفاظه [ ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد] إذاً النطق هو عملية آلية واعية يتم استخدامه في الكلام والحديث والقول.

 والنص القرآني المعني بالشرح, يتكلم عن مادة الوحي, التي يتلوها الرسول على الناس, وليست هي إلاَّ القرآن، وهذا واضح من سياق النص مع النصوص الأخرى فالرسول ليس له من تدخل في أمر مادة الوحي سوى أن الله يستخدم جهاز نطق الرسول لتلاوة النص القرآني. وهذا دليل على أن النص القرآني من الله كمبنى وصياغة لغوية. وبالتالي لا يصح الاستدلال بهذا النص على عموم نطق النبي من كلام وقول وحديث لأن ذلك باطل من حيث الواقع, ولا يقول بذلك أحد فهذه الأمور هي من تأليف النبي وتفاعله كنبي وبشر. والمقصود بالنص هو كلام وقول وحديث الله عز وجل.

النص الثاني: [ وما أرسلنا من قبلك إلاّ رجالاً نوحي إليهم فسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون، بالبينات والزبر وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون] النحل43-44

 إن علماء السلف يقتطعون من هذين النصين المترابطين معاً مضمونا جملة وهي (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس مانزل إليهم ) وقالوا : الذي نزل إلى الناس هو القرآن فيكون الذكر يقصد به السنة، وبالتالي السنة وحي نزل على محمد ليستخدمها في عملية البيان للقرآن وعند التطبيق والممارسة لهذا المفهوم لا يجدون أمامهم سوى مادة الحديث النبوي فيأخذونه تحت اسم السنة ويتخبطون بذلك المفهوم، وسبب كل ذلك هو اقتطاع جملة من سياقها أو أخذ النص دون إرجاعه إلى منظومته.

  إن أهل الذكر في النص الأول هم أهل الكتاب، والذكر الذي نزل إليهم هو التوراة والإنجيل. أما كلمة الذكر الثانية [ وأنزلنا إليك الذكر] فهي القرآن والذي نزل إليه الذكر هو النبي محمد. وجملة [مانزل إليهم] غير عائدة إلى كلمة الذكر التي قبلها مباشرة، وإنما عائدة إلى الذكر السابق الذي نزل للناس. فالنص يحتوي على فعلي نزول الأول:[ وأنزلنا إليك الذكر] والمخاطب به محمد، والذكر الذي نزل إليه هو القرآن ليقوم بتلاوته على الناس جميعاً.

الثاني:[ ما نزل إليهم] وهو فعل نزول إلى الناس سابقاً وليسوا هم إلا أهل الكتاب والذكر الذي نزل إليهم هو التوراة والإنجيل.

ففعلا النزول غير عائدين إلى مادة واحدة، وإنما لكل منهما مادة مستقلة فتكون وظيفة التبيين للرسول [ لتبين للناس] هي استخدام الذكر الذي أنزل حديثاً وليس هو إلاَّ القرآن في عملية التبيين للذكر الذي نزل سابقاً وليس هو إلاَّ التوراة والإنجيل، ويكون البيان من جراء عرض وتلاوة الذكر الحديث (القرآن) على مسامع أهل الذكر القديم (التوراة، والإنجيل) ليقوموا بتدقيق ذكرهم القديم على موجب الذكر الحديث، فيظهر لهم مواضع التحريف ويظهر لهم ما قد تم نسخه أو تعديله بالذكر الحديث وما تم إقراره واستمراره لصلاحيته. لذلك أنهى الله عز وجل النص بقوله [لعلهم يتفكرون]. إذاً وظيفة البيان التي يقوم بها الرسول بواسطة الذكر الحديث (القرآن) إنما هي وظيفة تاريخية لذكر قديم (التوراة والإنجيل) ليتم تصويب وتعديل القديم على ضوء الحديث ونوره. هذا تفسير وظيفة التبيان للرسول بالنص السابق ولا علاقة له بمادة الحديث النبوي إطلاقاً، وبالتالي فاستدلال بعض العلماء بهذه الجملة المقتطعة من النص خطأ فاحش ويجب إرجاعها إلى سياقها وقراءتها وفق النص كاملاً ضمن المنظومة الكلية التي تنص على أن القرآن هو بيان بنفسه ونور لغيره لا يحتاج لمن يبينه فهو هدى وشفاء لما في الصدور.

             

   [هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين]

 

 

                          http://www.ahl-alquran.com/arabic/printpage.php

Advertisements

2 Responses to “TO DINO MOHAMADINOOO”


  1. 1 DINO MOHAMADINOOO
    October 26, 2007 at 2:06 am

    أولا احب ان اشكرك على هذه المقالة المفيدة، ولاكن لي ملاحظة هامة ومنطقية عليها:
    فهمت من هذه المقالة ان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم له وظيفتان او صفتان : النبوة، وهي متعلقة بالزمان والمكان الذين بعث فيهما وللناس التي عاشت في هذا الزمان والمكان بينما غيرهم من الناس غير مطالبين بالالتزام بتعاليم هذه النبوه. والرسالة، وهي لكل زمان ومكان ولكل البشر. والنبوة تتمثل في السنة والرسالة تتمثل في القرآن الكريم.
    فسؤالي المنطقي هو: لماذا يعتبر سيدنا محمد هو خاتم الانبياء والمرسلين وليس خاتم المرسلين فقط؟؟ اي بمعنى اخر لماذا لم يبعث الله غيره من الانبياء لتعليم الناس رسالته كما في الرسالات السابقة؟؟ واكتفى الله به كخاتم للانبياء والرسل؟؟؟ واعتقد والله اعلم ان ذلك لأن رسالة ونبوة محمد صلى الله عليه وسلم تصلح ايضا لكل زمان ومكان ولا تحتاج لغيرها من الانبياء ولذلك لم يبعث الله بأنبياء آخرين لتعليم رسالة محمد من بعد وفاته ؟؟؟؟ والله اعلم والله ولي التوفيق.

  2. October 26, 2007 at 3:29 am

    شكرا أخي العزيز دعاء أكرم، على التعليق أكرمك الله تعالى وزادك فضلا وعلما

    يلاحظ اختلاف مستوى الأحاديث من حيث المستوى اللغوى ، فمنها الفصيح ومنها الأقل فصاحة ، ومنها ما يقترب من العامية. فهل يعقل أن يكون قائلها واحدا فقط هو الرسول عليه السلام ؟
    أم أن قائليها كثيرون مختلفون فى المستوى اللغوى ؟

    الأحاديث المنسوبة للنبى محمد عليه السلام تتفاوت فى مستواها اللغوى ودرجتها فى الفصاحة ، كما تتفاوت فى مضمونها المعرفى والأخلاقى ، كما تتناقض فيما بينها مما يدل على وجود اختلافات شاسعة ومتعمقة بين مستوى من اخترع تلك الأحاديث

    والواقع ان المسلمين في العصور الوسطي كانوا مثل غيرهم من البشر يعيشون ثقافة العصور الوسطي بتعصبها وتطرفها وحروبها الدينية والمذهبية ومحاكم التفتيش ودولها الدينية المستبدة المتألهة ، وقد قام أكثر علمائها بتأويل ايات القرآن وصناعة احاديث وتفاسير لتلائم تلك الثقافة ،وجعلوها مقدسة بنسبتها الي النبي (عند اهل السنة)او بنسبتها الي اقارب النبي (عند الشيعة)او بنسبتها للائمة المقدسين (عند الصوفية )

    والذي يؤمن بهذه الرؤية التراثية البشرية للمسلم يأخذ عنها الاسلام لن يجد منها الا أكثرية من التخلف والخرافة والتعصب و العنف والارهاب ،اما اذا رجع يطلب الهدى من القرآن يتدبر آياته ومفاهيمه وتشريعاته ،فسيفاجأ بأن الاسلام هو دين التعقل و التحضر والتسامح والسلام الذي لا مثيل له

    ومن الطبيعي ان هذا الفهم للاسلام يتعارض مع حقيقة الاسلام ومع الرؤية القرآنية له . ومن الطبيعي ان من هذه الرؤية تخرج التشريعات التي يكون بها الاسلام متهما بالعنف والتخلف والتطرف

    ان الذي نعتقده ان النبي عليه السلام قد بلغ الرسالة باكملها وهي القرآن ونهي عن كتابة غيره ، اما تلك الاحاديث فهي تمثل واقع المسلمين وعقائدهم وثقافتهم وتمثل في النهاية الفجوة بين الاسلام وبينن المسلمين

    تقبل الله منا و منكم صالح الأعمال والسلام عليكم.


Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s


Stefan Rosty Founded TruthBooth22.04.07

  • 466,630 hitz

“Virtual Insanity”

That's not nature's way Well that's what they said yesterday There's nothing left to do but pray I think it's time I found a new religion Waoh - it's so insane To synthesize another strain There's something in these Futures that we have to be told. JAMIROQUAI

RSS Genuine Islam

  • An error has occurred; the feed is probably down. Try again later.

trashcontentz (by day)

October 2007
M T W T F S S
« Sep   Nov »
1234567
891011121314
15161718192021
22232425262728
293031  

trashcontentz (by month)

Bookmarks

RSS RationalReality.com

  • An error has occurred; the feed is probably down. Try again later.

RSS Selves and Others

  • An error has occurred; the feed is probably down. Try again later.

RSS المؤلف: احمد صبحي منصور


%d bloggers like this: